السيد هاشم البحراني
429
مدينة المعاجز
وعليكم بهذا السواد الأعظم ، والرواق المطنب ، واضربوا ثبجه فإن الشيطان راقد في كسره ، نافخ خصييه ( 1 ) ، مفترش ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص عقبا ، فاصدموا له صدما ( 2 ) حتى ينجلي الباطل عن الحق وأنتم الأعلون . ( ألا ) ( 3 ) فاثبتوا في المواكب ، وعضوا على النواجد فإنه أبني للسيوف عن الهام فاضربوا بالصوارم فشدوا ، فها أنا ذا شاد ، محمل على الكتيبة وحملهم حتى خلطهم ، فلما دارهم دور الرحى المسرعة ، وثار العجاج فما كنت أرى إلا رؤوسا بادرة ( 4 ) ، وأبدانا طافحة ، وأيدي طائحة ، وقد أقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - وسيفه يقطر دما وهو يقول { قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } . ( 5 ) وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية ، فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسر والحزن على ماحل بتلك الكتيبة ، فقال كل واحد منهم : كيف كنت رأيت عليا وقد حمل علي ، وكلما التفت ورائي وجدته يقفو أثري . فتعجب معاوية وقال لهم : ويلكم أن عليا لواحد ، كيف كان وراء جماعة متفرقين ؟ ! ( 6 )
--> ( 1 ) في بشارة المصطفى : ناقش حضينه . ( 2 ) في نهج البلاغة : فصمدا صمدا . ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) في المصدر : نادرة . ( 5 ) التوبة : 12 . ( 6 ) عيون المعجزات : 48 ، وروى قطعة منه في تفسير فرات : 163 نحوه وعنه نهج السعادة : ج 8 رقم 51 . ورواه في بشارة المصطفى : 141 باسناده عن ابن عباس نحوه وعنه البحار : 32 / 601 ح 476 . وأخرج الرضي قطعة منه في نهج البلاغة : 97 خطبة 66 باختلاف وعنه البحار : 32 / 557 ح 465 .